الأحد, مايو 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالات(اللي ما بحب الملك يقلع برا البلد)

(اللي ما بحب الملك يقلع برا البلد)

السكة – محطة المقالات – كتبت ‎سهير جرادات

إلى النائب محمود النعيمات 

‎حين تقول من تحت قبة البرلمان: (اللي ما بحب الملك يقلع برا البلد)، فأنت لا تطرح رأياً سياسياً، بل تمارس تسلّطاً لفظياً يكشف جهلاً بالدستور، واحتقاراً لفكرة الوطن كفضاء حر للجميع، لا كضيعة خاصة تُدار بمنطق الإقطاع.
‎الوطن يا سعادة النائب، ليس عقاراً مسجلاً باسمك في دائرة الأراضي، وليس مقهى من حقك أن تطرد من لا يعجبك فيه. الوطن فكرة، عقد اجتماعي، وحق أصيل لكل من يحمل هويته، لا يُمنح بالولاء، ولا يُسحب بالشتائم.
‎تصريحاتك تمثل انحداراً أخلاقياً وخطاباً خطيراً، يُحرض على الكراهية، ويهدد وحدة المجتمع. وهل تعلم أن المادة (7) من الدستور الأردني تكفل حرية الرأي؟ وهل قرأت يوماً المادة (15) التي تضمن حرية التعبير؟ أم أن منصبك أنساك معنى أن تكون نائباً في دولة القانون؟
‎ولتعلم جيداً: يحق لكل مواطن – من كان يحب الملك أو لا يحبه – أن يقدم شكوى رسمية ضدك، لأنك ببساطة لا تملك السلطة ولا الشرعية لتقرر من يستحق أن يكون في هذا الوطن ومن يُطرد منه.
‎بل إن زجّك باسم الملك في خطاب كراهية وتخوين هو مخالفة قانونية وأدبية صريحة، وتعدٍّ على هيبة القيادة التي نحترمها جميعاً. من يحب الملك حقاً، لا يستخدم اسمه لإقصاء الأردنيين، بل يحفظ مقامه عن المزايدات الرخيصة.
‎البرلمان ليس منصة للابتزاز العاطفي ولا مضافة للمبايعات، بل مؤسسة تشريعية، من المفترض أن تحتضن الرأي والرأي الآخر، لا أن تكممه بحذاء الولاء المبتذل.
‎ثم من قال إن من يحب الملك لا يملك الحق في النقد؟ ومن قال إن النقد خيانة؟ إن حب الوطن والقيادة لا يكون بالتصفيق الأعمى، بل بالنصح، بالمطالبة بالإصلاح، وبالدفاع عن الحقوق. أما الولاء المفروض، فهو عبودية متنكرة لا يصنع دولة، بل يصنع قطيعاً.
‎نطالب اليوم وبصوت مرتفع:
1. بفتح تحقيق رسمي فيما صدر عنك من تحريض وتمييز.
2. برفع الحصانة عنك وتجميد عضويتك إلى حين المحاسبة.
3. بتذكيرك – إن نسيت – أن الكرامة الوطنية أكبر من مقعد برلماني لا تحترمه.
‎فمن لا يحتمل رأي الشعب، ولا يطيق أصوات الناس، ولا يعرف حدود صلاحياته، هو من يجب أن يغادر القبة… لا المواطن.
‎وختاماً: الوطن ليس لك… الوطن لمن لا يساوم عليه، ولا يحتكره… ولا يتكلم باسمه بلا وعي ولا احترام.”

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا