الخميس, يوليو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالتاريخ لن يرحم يا قيادات السلطة

التاريخ لن يرحم يا قيادات السلطة

السكة – محطة المقالات – تأبط شراً 

في الوقت الذي تنهمر فيه القذائف الإسرائيلية على رؤوس الأطفال والنساء في قطاع غزة، ويرتقي الشهداء بالعشرات والمئات، لا يزال بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية وأعوانه يظهرون على الشاشات بوجوه حزينة وكلمات متعاطفة، يتباكون على ما يسمونه “المأساة الإنسانية”، بينما الحقيقة أنهم جزء منها، وشركاء ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ في الجريمة.

منذ سنوات، لم تعد السلطة الفلسطينية تمثل مشروعًا وطنيًا جامعًا، بل تحولت إلى جهاز إداري أمني يخدم بقاءها ويؤمن مصالح فئة ضيقة من القيادات المرتبطة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، والتماهي مع شروط الإدارة الأمريكية الجديدة.

ومع كل عدوان على غزة، تبرز هذه الازدواجية القاتلة: تصريحات علنية ضد الاحتلال، وتحركات سرية لكسب الرضا الإسرائيلي  .

ويشار  إلى أن التنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي وصفه محمود عباس ذات يوم بأنه “مقدس”، لم يتوقف حتى في ذروة الحروب على غزة. فما الذي يمكن أن يكون أكثر خيانة من أن يُطارد المقاومون في الضفة الغربية بينما يُذبح إخوتهم في غزة؟.. من المؤلم أن السلطة تستغل هذه اللحظات الدامية لتحسين موقعها التفاوضي مع الاحتلال أو للحصول على دعم إضافي من واشنطن، تحت يافطة “نحن البديل المعتدل”.

وهنا يكمن جوهر الأزمة: السلطة لا تريد إنهاء الاحتلال، بل تريد تحسين شروط بقائها في ظله.

 أن تصريحات مسؤولي السلطة تتحول في كل عدوان إلى خطابات باهتة لا تتجاوز الإدانة الشكلية، بينما يُواصل الإعلام الرسمي للسلطة سياسة التعتيم، ويغيّب الفعل المقاوم من المشهد، ويشكك في جدواه، بل أحيانًا يتماهى مع روايات الاحتلال.

وننبه  إلى أنه في نفس الوقت، يتحرك بعض المسؤولين لاستثمار الدم الفلسطيني في صفقات سياسية، أو لمحاولة فرض السلطة في غزة بعد أي تهدئة، وكأنهم ينتظرون اللحظة التي تُسحق فيها المقاومة ليعيدوا إنتاج أنفسهم حكامًا لغزة باسم “الشرعية”.

 إنه من الوطنية إلى الامتيازات أغلب هؤلاء المتباكين لا تحركهم دماء الأطفال في غزة، بل حساباتهم البنكية، ومصالحهم الشخصية، وامتيازاتهم التي وفرها لهم الاحتلال تحت غطاء السلطة.. هم يعرفون جيدًا أن أي انتصار للمقاومة في غزة يُهدد وجودهم السياسي، ويعرّي مشروعهم الذي لم يُنتج إلا الخضوع والانقسام.

ونشدد على أن معركة غزة ليست فقط بين المقاومة والاحتلال، بل أيضًا بين مشروعين فلسطينيين: مشروع التحرر والمقاومة، ومشروع التنسيق والانبطاح  ودماء الأبرياء في غزة يجب أن تكون حافزًا لوضع حد لهذا التواطؤ الصامت، ولمحاسبة كل من يتاجر بها لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية.

وختاماً : “التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، وسيأتي اليوم الذي يُسأل فيه كل متواطئ: أين كنت حين كان أبناء غزة يُحرقون بالقنابل؟

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا