السكة – محطة المقالات
من يتابع مسيرة دونالد ترامب السياسية يعرف أنه لا يتحرك بدافع القناعات الأيديولوجية بقدر ما يسعى إلى “الصفقة الكبرى” التي تعزز صورته كرجل أعمال وصانع قرارات غير متوقعة. السؤال اليوم: هل قد تصل هذه “الصفقة” يومًا إلى حد الاعتراف بدولة فلسطينية؟
لماذا يبدو الأمر مستبعدًا؟
أولًا، لأن ترامب بنى سمعته السياسية على كونه “الرئيس الأكثر دعمًا لإسرائيل”. نقل السفارة إلى القدس، أوقف تمويل الأونروا، وطرح خطة سلام منحت إسرائيل السيطرة الكاملة تقريبًا. ثانيًا، لأن قاعدته الانتخابية – من الإنجيليين والمحافظين – ترى في أي اعتراف فلسطيني تنازلًا غير مقبول.
متى يمكن أن يحدث؟
ورغم الاستبعاد شبه الكامل، يبقى لترامب أسلوبه الخاص: قلب الطاولة حين يظن أن اللحظة قد تخدمه. الاعتراف بدولة فلسطينية قد يظهر في ثلاث حالات:
- إذا أراد أن يقدّم نفسه كصانع “صفقة القرن الحقيقية” بعد أن فشلت خطته السابقة.
- إذا ربط الاعتراف بتطبيع عربي شامل يضمن لإسرائيل إنجازًا تاريخيًا.
- إذا قرر استخدام الملف كورقة ضغط على نتنياهو أو أي قيادة إسرائيلية تتحدّى أوامره.
ااعتراف بلا سيادة
حتى لو أقدم ترامب على هذه الخطوة، فمن غير المتوقع أن يمنح الفلسطينيين دولة حقيقية. الاعتراف – إن حصل – سيكون محاطًا بقيود: دولة بلا جيش، حدود تحت السيطرة الإسرائيلية، وعاصمة في ضواحي القدس. بعبارة أخرى، “اسم بلا مضمون”.
ترامب قد يستخدم “فكرة الدولة الفلسطينية” كأداة مساومة، لكنه لن يمنح الفلسطينيين دولة ذات معنى. المفاجأة تبقى واردة دائمًا مع رئيس لا يحكمه إلا منطق الصفقة، لكن حتى المفاجآت عند ترامب غالبًا ما تأتي محمّلة بالقيود، لتبقى إسرائيل الرابح الأكبر
اقتباسات داعمة من وكالات الانباء العالمية
“ترامب لم يتمكّن من تحقيق أي تقدّم كبير على الجبهة الفلسطينية ــ الإسرائيلية، بل الأوضاع ازدادت تعقيدًا منذ دخوله.”
— براين كاتوليس، زميل أول بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، تعليقًا على تحوّّل الدول الحليفة للاعتراف بفلسطين كاختبار لسياسة ترامب تجاه إسرائيل
“من يولي قيمة لكلمات ترامب يضع نفسه في ورطة. السؤال الآن: هل سيُصدر ما يمنع إسرائيل من ضمّ الضفة؟ وإذا ضمتها، ماذا سيفعل بشأن ذلك؟”
— معين ربّاني، محلل في مركز الدراسات الإنسانية بقطر، بشأن تصريح ترامب بأنه “لن يسمح بانضمام الضفة”
“ردود الفعل التشريعية الأميركية تُبيّن أن الاعتراف بدولة فلسطينية بات مطلبًا من بعض الأعضاء في الكونغرس، في تحدٍ مباشر لنهج ترامب التقليدي.”
— كما ورد في تقرير صحفي حول رسالة دعم من مجلس النواب للرئيس حول الاعتراف بفلسطين
“قرارات الاعتراف التي اتخذتها بريطانيا وكندا وأستراليا تحوّلت إلى احتجاجات إسرائيلية عاصفة. في إسرائيل، رفض موحَّد عبر الطيف السياسي، وقالوا إنها “مكافأة للإرهاب”.”
— ياكوف عميدرور، مستشار أمني سابق لحكومة نتنياهو، موضحًا أن تلك القرارات “لن تغيّر بوصلة السياسة الإسرائيلية”
“حتى مع الاعتراف الدبلوماسي، فلسطين تظل تحت السيطرة الإسرائيلية فعليًا. لا تغيّر ميدانيًا، بل هو رسالة سياسية رمزية.”
— من تحليل صحفي لآثار الاعتراف الدولي على الأرض الفلسطينية
الذين يراهنون على أن ترامب قد يُقدِم على خطوة مفاجئة بإعلان الاعتراف قد لا يكونوا مخطئين كليًا، لكنهم غالبًا ما يقلّلون ـ أو يتجاهلون — الحاجز العملي السياسي. هذه الاقتباسات تؤكد أن الاعتراف، إذا صدر، سيكون مصحوبًا بتناقضات وشروط قد تُحوّله إلى “إعلان بلا مضمون” أكثر من كونه تغييرًا استراتيجياً حقيقيًا

