السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شراً
في رام الله، مشهدٌ جديد من مسرح “التوريث الأمني”: اللواءان معين السكران وناصر العدوي أقسما اليمين أمام الرئيس محمود عباس نائبين لرئيس جهاز المخابرات العامة. المناسبة أقرب إلى عرض مسرحي منها إلى خطوة أمنية؛ إذ جرى ذلك بحضور الرجل الأكثر غموضًا في المشهد الفلسطيني، اللواء ماجد فرج، الذي لا أحد يعرف إن كان ما زال يدير الجهاز فعلًا أم صار مجرد صورة على الجدار.
تعيين نائبين دفعة واحدة لفرج، من دون تفسير رسمي، يذكّرنا بالمسلسلات العربية حين يُدخِل المخرج “شخصيتين جديدتين” لتعويض غياب البطل. الإعلاميون والمراقبون يسمّون الأمر “إعادة هيكلة”، بينما الجمهور يترجمها ببساطة: “توزيع كراسي قبل العاصفة”.
الملف الأكثر إثارة ليس المناصب، بل الأسماء نفسها:
- ناصر العدوي، الذي يُلاحقه ظلّ قضية اغتيال الناشط نزار بنات، إذ تردّد اسمه في تسريبات إعلامية كرجل “التنسيق الأمني الخشن”.
- معين السكران، صاحب سجلّ “مطاردة المقاومين” في نابلس وعرين الأسود، مع لمسات إضافية من اتهامات فساد تجاري على الطريقة الفلسطينية: جهاز أمني بنكهة شركة استثمار.
النتيجة؟ بدلاً من تجديد الثقة بالمؤسسة الأمنية، تأتي التعيينات كأنها وصفة جاهزة لتعميق فجوة عدم الثقة. الشارع يرى أن الوجوه الجديدة ليست سوى نسخة منقّحة للوجوه القديمة، وأن “المحاسبة والشفافية” مجرد عبارات للتصدير الخارجي، بينما الواقع على الأرض هو حماية شبكات الولاء والامتيازات.
عباس إذن يحاول أن يُمسك العصا من الوسط: يُبقي فرج في موقعه ليُظهر الاستمرارية، ويضيف نائبين محسوبين على دوائر أخرى لضبط التوازنات الداخلية. لكن النتيجة تبدو أقرب إلى إدارة شركة عائلية منها إلى قيادة جهاز مخابرات.
ويبقى السؤال الساخر: هل يتحول فرج إلى “رئيس شرفي” يكتفي بالابتسام في الصور الرسمية، بينما يُدار الجهاز فعليًا من قبل نواب يتقاسمون الغنيمة؟ أم أن الأمر كله مجرد استراحة قصيرة قبل عرض مسرحي آخر بوجوه جديدة؟
في كل الأحوال، المشهد أوضح من أن يُخفى: السلطة تكتب فصولًا جديدة في كتاب “كيف تفقد الثقة الشعبية… وتستمر بابتسامة

