السكة – محطة المقالات
في كنيستٍ امتلأ بالتصفيق كما لو كان مهرجانًا انتخابيًا لا جلسة برلمان، تجرّأ نائبٌ واحد فقط على أن يرفع صوته في وجه الخطاب الأميركي المتوّج بالمديح الذاتي. النائب اليساري أوفر كاسيف قرر أن يُذكّر الحاضرين بأنّ ليس كل من يجلس في القاعة قد باع ضميره… فكان جزاؤه الطرد الفوري.
كاسيف، عضو حزب حداش اليساري، لم ينتظر حتى ينتهي الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطبته التي كانت تتنقل بين آيات “السلام العظيم” وعبارات “الفضل الأميركي”، فصرخ في وجه المسرحية، قبل أن يسارع الحراس إلى سحبه من القاعة كما يُسحب المشاغب من حفلٍ رسميٍّ مملّ.
النواب صفقوا بحرارة، لا للحرية ولا للديمقراطية، بل للطرد نفسه. المشهد بدا وكأن الكنيست يحتفل بانتصار الصوت العالي على الصوت المختلف.
كاسيف كتب قبل الجلسة على منصة “إكس”:
“ترامب سيأتي اليوم ليُلقي خطابًا مليئًا بالأكاذيب وتمجيد الذات. بدعمه لحكومة القتل والإبادة، هو شريك في الجريمة.”
كلمات ثقيلة في زمنٍ خفيف، لذلك لم تحتملها القاعة. فإسرائيل التي تفاخر بأنها “واحة الديمقراطية” لا تتحمل همسة اعتراض عندما يكون الضيف أميركيًا واسمُه ترامب.
قبل أشهر فقط، عوقب كاسيف بالإيقاف شهرين لأنه طالب بالتحقيق مع نتنياهو في جرائم الحرب. واليوم يُطرد لأنه قال ما لا يُقال في حفلة تصفيق جماعي.
هكذا تُختصر الديمقراطية الإسرائيلية:
حرية التعبير، شرط أن تكون… في اتجاه الصفوف الأولى

