السكة – محطة كتاب السكه- – كتبت رماح خاطر
ما هو احتمال ان تقوم بِرمي الطير الداجن العزيز على قلبك من أعلى صخرة ثم تتوقع من طير آخر ان يأتي ويحمله على جناحيه ويستمر بالطيران به الى نهاية العمر ؟
ما هو احتمال ان لا يتعب ان لا يمل ان لا يغدر ان لا يستكفي ان لا يتمنن ذلك الطير الذي يحمل طيرك العزيز فيلقيه ليقابل مصيره وهو العديم الخبرة في الطيران !
* جميعنا نمتلك أجنحة ، بفارق أنه ثمة من علّمتها أمها الطيران ونمّى أبوها أجنحتها ،
ومن حرِص أبواها على قصّ أجنحتها أولاً بأول ثم توقع منها المجتمع أن تطير عند أول حادثة !
مرحباً أيها الأهل ، أيها الأصدقاء ، أيها الجيران ، أيها الاقارب !
هذا نداءٌ للناس ، توقفوا عن انشاء بناتكنّ على اعتبار انها ستكون عالة في المستقبل القريب !
دعونا نحاول ترتيب الأمر حتى يبدو أقرب للعدل والعدالة :
* النساء تفعل كل شيء من كل قلب مُحب
الطبخ والعجين في الصباح مع فجر الله الدافق ثم الخبيز ،
إيقاظ الزوج وتحضير فطوره قبل إيقاظه ،
تدريس الأولاد وتحضيرهم لمدارسهم كل صباح ،
ثم استقبالهم في المساء وإطعامهم وتنظيف ملابسهم .
السهر على راحة كل أفراد البيت ابتداءاً من الأجداد وانتهاءاً بأصغر فرد من الاولاد مروراً بالزوج وإخوته والجيران القادمين للسؤال !
كُل ذلك يُصنع على عينها التي لا تكف عن الحراسة
وابتسامة تعتلي وجهها المُرهق طوال الوقت .
ولكن اكتشفت النساء ان كل هذا كان يُفهم على انه واجب لا شكر عليه!
وهذا طبيعي يا سيدات في مجتمعات لا تحترم سوى اليد العليا ، اليد المانحة بغض النظر ان كانت من تحتها تفني العمر في سبيلها .
حتى الدولة تتعامل مع النساء على اساس انها عالة وتبع وطرف يُعال لا يعيل ، وهذه صفات بحسب فهم الدولة لا تستطيع ان تمنح الاولاد جنسيتها !
بل وينزع منها اطفالها اذا ما طلقت زوجها
وهي التي أفنت العمر تُطبّب وتُطعم وتُدرس وترعى وتداري .
نسيت في غمرة الإحتراق أن تُحقق مكاسب ذاتية
فتخرج بعد عشر سنين ( إن حصل طلاق ) من المولد بلا حمص !
لا خبرات تُذكر على مستوى سوق العمل فمن أين ستعيش ؟!
في الغرب الشديد الإيمان اذا ما حصل طلاق بين الزوجين تأخذ الزوجة نصف ما يملكه الزوج بغض النظر عن كم يملك او لا يملك ،
إنهم يعلمون بأن هذا العمر الذي تهدره الأم في سبيل الأُسرة كان من الممكن أن تستثمره في مشروعها الشخصي لتكون بعد ذلك في مكان أحسن الف مرّة من مكان ذلك الزوج الذي لم يعطله زواجه عن مشروعه في الحياة .
* ولأن بلادنا لم تصل بعد الى ذلك الإيمان ولا تلك الأخلاق او الحضارة التي يتمتع بها الغرب حيال النساء ، فمن باب أولى ان تعلموا بناتكم السباحة والرماية وركوب الخيل !
حتى اذا ما رميتموهنّ في محيط متلاطم من دون قارب ،
من دون شراع من دون سترة نجاة من دون حتى معرفة كيفية السباحة ثم تقولون لهن هيا اذهبن وانجين ، تشعرون بفداحة الخطأ !
حتى اذا ما اضطرّت الى التصويب أحسنت ،
لا أن يرميها من اذا اشتد ساعدهُ رماها !
حتى اذا ما وضعتها الظروف في مضمار السباق ، على الأقل امتطت صهوة جوادها وانطلقت ، لا جلست “بالحظيرة” تبكي قلة الحظ وتبكي انعدام الجواد !
* يا نساء بلادنا تعلمن ، واشتغلن ، واشترين سيارة ، واشترين بيتاً ، ثم بعد ذلك ابحثي عن الزوج او اقبليه !
يا نساء بلادنا لا تتبعن ازواجكن وتضحّين بمشاريع حياتكنّ من أجل المجهول في مقابل الواضح ،
فالقاعدة تقول (درء المفاسد أولى من جلب المصالح )
وأي مفسدة أعظم من ان تتحولي الى عالة ضحية في عالم صار يشبه الغابة بفارق ان الغابة أكثر وضوحاً .
أنتي أسيرة اليد العليا ،
“واليد العليا أفضل من السفلى “
* نحن الآن في هذا المقال امام اهم نقطة تقف عليها معاناة النساء ،
النساء اللواتي في العقلية الجمعية عالة إما على اهلها او على زوجها او على ابنها في المستقبل ، بينما المرأة العاملة هي انسان مكتمل الأهلية لا ينتظر من يعوله .
وللإنصاف : فإنه واضح ومعروف جليّاً لنا كمجتمع عربي (محافظ) ان المرأة تلاقي الأمرين حتى تجد وظيفة او مهنة لأنه وكما هو معروف فإن اكثر من ٧٥٪ من المهن حكراً للرجل ! لن تجد أي فرّان سيقبل ان يوظف امرأة في مخبزه في مقابل الرجل ، ولا نجار ولا حداد ولا جزار ولا سائق تريلا ولا ولا ولا …. الخ من الوظائف والمهن !
هذا عدى عن النظرة المجتمعية تجاه المرأة التي تكسر قالب المتعارف عليه حيال عمل المرأة في احدى القطاعات التي تم التطبيع معها على اعتبار انها حكراً للرجل !
المرأة محصورة بما لا يتجاوز نسبته ربما ال ٥٪ من أصل مجموع المِهن والوظائف المتاحة أصلاً في بلادنا !
لذلك سيظهر هذا القانون الذي يتعلق بالنساء المطلقات والنساء بشكل عام في بلادنا بمظهر الشديد الوقاحة والشديد الظلم .!
* تصريح : الى الرجال الذين يقولون بأن النساء تتظاهر لحرية العهر و الخروج (على حل شعرها )
لا يا عزيزي الرجل ! المرأة تعتصم وتتظاهر بالأساس لكي لا يكون امامها بوقت من الأوقات سوى أن تحل شعرها وتجلس فقط تبكي حظها العاثر وتدعوا بين يدي مولاها الذي خلق لها الأجنحة ورضيت هي بالمقص
.

