السكة – المحطة الثقافية- كتبت لينا عدوي
كم أتمنّى
لو أخلعُ عن روحي هذه الرهافة،
هذا الخيطَ الرفيع
الذي يشدّني إلى كلّ شيءٍ
كأنّ العالم معلَّقٌ بضلعي.
لماذا تُشعلني ابتسامةُ طفلٍ
كشعلةِ خلقٍ أولى،
وتُطفئني دمعةُ يتيمٍ
كأنها تسحبُ الضوءَ من صدري؟
ولماذا ينطق الحرفُ في داخلي
كما لو أنّه كائنٌ خُلق من نبضي،
يمشي على أطراف قلبي،
يستيقظُ حين أغفو،
ويبكي حين أحاول أن أقسو؟
أنا يا صديقي
تُميتني نهايةُ حبٍّ يتعثّر في آخر صفحة،
ويبقرُ صدري فراقٌ
تجمّد على وجوه المحبّين في الصور
كثلجٍ لا ينوي الذوبان.
وتحرقني الرسالةُ القديمة
التي خُطّت بيد راحل،
كأنها جمرةُ صوتٍ
لم يجد مكانه في الدنيا
فتوارى في الورق.
أنا…
ما زلتُ طفلةً تتخفّى في امرأة،
تُحارب الزمن
ليس لأنها ترفض الكِبَر،
بل لأنها تخشى أن يفقد قلبُها
قدرته على الاندهاش.
أقاومُ إعداداتٍ
تحاول أن تعلّمني القسوة،
أن تُقفلَ النافذة،
وتزرعَ شوكاً
في تربةٍ خُلقت للندى.
أنا تلك التي تبكي لظلال الأشياء،
وتفرح لفتات المعجزات،
وتبحث في الخراب
عن شيءٍ يشبه الله…
أو يشبه الطفلة
التي ما زالت تؤمن
أن الحساسيّة
ليست ضعفاً،
بل الرئةُ الوحيدة
التي ما زالت تتنفّس بها الروح.

