السكة – محطة كتاب السكه – كتبت رماح خاطر
يفترض المنطق أن يبدأ الحل من حيث المشكلة، ويفترض كذلك أن يتم تحديد المشكلة بالكثير من الإنصاف وعدم الانحياز اذا كان الشخص راغباً فعلاً بالحل.
وهنا بعض الأمثلة على بعض المشكلات التي تتقاطع مع المرأة وتواجه مجتمعاتنا وطريقة التعاطي مع حلها داخل المجتمع:
-المرأة تتعرض للتحرش بالأماكن العامة.
*نتكاثف لنبذ المتحرش وتجريمه حتى يصبح من المفهوم بالضرورة داخل العقل الجمعي أن التحرش عمل مشين. ❌
*نجرّم لباس المرأة وسلوكها. ✅
-المرأة تعاني داخل مجالات العمل من النظرة الدونية والمصاعب المتمثلة بالاستقواء عليها كطرف أضعف.
*نخلق وعياً جديداً يتعامل فيه العملاء داخل حيّز العمل مع بعضهم البعض على أساس انساني واعي لا يتعلق بالجنسنة وإنما الكفاءة والخُلُق❌
*نطالب النساء بالمكوث في بيوتهن. ✅
-هنالك نسبة بطالة بين الشباب.
*نتوجه نحو المسؤول الحقيقي الذي لا يحقق اي استثمارات ولا أي مشاريع ولا أي فرص عمل. ❌
*نظالب النساء المكوث بالبيت. ✅
-الرجل يخون زوجته خيانات صغيرة أو كبيرة.
*يتم تجريم فعل الخيانة من طرف الرجال بنفس درجة تجريمها في حالة النساء. ❌
*ننصح الزوجة أن تصبغ شعرها أصفر. ✅
-يُرصد أكثر من حالة عنف موجهة نحو النساء خلال سنة واحدة.
*تُلقى أشد العقوبة على الرجل المُعنّف. ❌
*نسأل السؤال الذكي (ولكن لماذا ضربها؟ لماذا قتلها)، وننصح الزوجات أن لا يخربن بيوتهن فكل الرجال تغضب. ✅
تظهر المرأة في هذهِ المعضلة شبيهة بالإسلام!
فهي المشكلة وهي الحل!!
مع أن أي مُتأمل للمشاكل السابقة، لن يحتاج الكثير من الذكاء حتى يكتشف بأن الحل ليس المرأة، لأنها لم تكن المشكلة ابتداءاً، ولكن الرجل الكسول يريد منها أن تحمل عبئ كل شيء؛ شرف الأمة والقبيلة والعائلة، أن تحمل البيت والأولاد والأقارب والكبار بالسن والصغار، وأن تحمل مسؤولية المتحرشين بالشوارع، والعاطلين عن العمل، والمجرمين والقتلة، والخائنين القليلي الشرف… وأن يريح هو رأسه! ثم نجدهُ بعد ذلك يجد في نفسه من الجرأة والظرافة ما يجعلهُ يسألها (هل تستطيعين حمل شِوال من الاسمنت للطابق العاشر)؟!
يحيلني هذا الى حديث سابق دارَ بيني وبين صديق ذكوري بعض الشيء حول بعض أفكاره (فكم تتشابه أفكار الذكوريين والذكوريات) كان قد سألني فيه ما يلي: لو عرفتي بأن هنالك خيارين، الأول، أن يتحول ذكور العالم العربي الى مخانيث (بالمعنى التشبيهي) لا قيمة لهم بين الأمم وبالتالي لأمتهم ولأوطانهم،
وبينَ أن تظل المرأة العربية تحت سيطرته وهو الأعلى، ليظل هو بالمقابل مُحافظ على مكانته ومكانة أمته ووطنه بين الأمم والأوطان،
فماذا ستختارين؟ ما ستكون أولويتك؟
وهذا الصديق لديه وجهة نظر حول هذا الموضوع سبقتْ طرحَ سؤاله، فهو يقول، بأن تركيبة الذكر لا تسمَح لهُ بأن يكون قائداً بطلاً، رجلاً شجاعاً، بينما هو مسلوب هذهِ الصفات أو الأدوات أمام امرأته!
وهذهِ حقيقة على النساء فهمها (أضافَ في شرحِ وجهةِ نظرهِ قائلاً).
بمجرد سماع سؤاله، سرحت في خيالي نحو : ولكن كيفَ ربط الرجل العربي تفوقهُ وشجاعتهُ، بسيطرتهِ وتفوقهِ على المرأة أولاً؟
عند أي مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني، استوى الأمر هكذا في عقلية الذكر؟
ثم أجبت: لو قلت لك بأن الطريقة الوحيدة ليستمرَ الناسُ بشربِ الماءِ من عطشٍ،
هو أن تستمر أنت في رفعِ أرضِ منبعِهِ،
فكم الوقت الذي سيلزمك، حتى تتعب من رفع الأرض؟
قبل مدة قصيرة في توقيت عمّ فيه الغضب الجمهورية الايرانية الاسلامية بسبب مقتل الفتاة مهسى أميني، والتي قتلتها شرطة الأخلاق بسبب حجابها، ظهرت الكثير الكثير من الڤيديوهات والصور لنساء وفتيات يقُمنَ بقص شعورهنّ على مرمى وعلى مسمع من الكاميرات، وعلى رغم ارتباط المرأة بشعرها الطويل وحبها له، إلا أن تلك النساء خرجنَ عن صمتهن بصرخة مدوية مفادها بأن لو كنتم تقتلوننا بسبب هذا الشعر، فخذوه وانصرفوا عنا ودعونا وشأننا في تعبير واضح عما سبق؛ قد ملّت النساء الإيرانيات اذاً حينها وعبّرن عن هذا الملل والاختناق واعلنوها مدويةً (لقد ملَلنا من حَمل الأرض).

